الشيخ محمد الصادقي
224
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قولتهم جنتهم ، فقد تأثروا بالقرآن حين تسمّعوا إليه ، فلا سبيل لهم أن يقولوا إنه « قول بشر » لأنهم يلمسون منه وحيا ليس من بشر ، حيث لا يشبه قول بشر : ولا تدعهم نخوتهم أن يقولوا إنه كلام اللّه جرى على لسان بشر ، فقالوا : إن هذا إلّا سحر يؤثر ، فظنوا تسمية القرآن سحرا أبطل وحيه « فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » ! . لو كانت هذه الرسالة السامية مختلقة لاستطاعوا سبيلا إليها قضاء عليها ، فإذا لم يستطيعوا إليها سبيلا ولن ، فهي إلهية مهما ضربوا لها الأمثال المضلة ، فإنهم تائهون ضالون في هذه البغية الباغية ، لا يتعبون إلّا أنفسهم . إنما تضرب الأمثال لإقامة حق مبيّن تقريبا لبيانه ، أو لإماطة باطل مبين تقريبا لبطلانه ، واما ان تضرب الأمثال دون اي برهان ، أم تضرب لابطال حق واضح البرهان فهو ضلال مبين . وهؤلاء المناكيد الأوغاد بدل أن يبرهنوا دعواهم ابطالا للرسالة المحمدية ولن ، أخذوا يضربون الأمثال يمنة ويسرة بكل تكلف وعسرة دون أن يستطيعوا سبيلا إلى ابطال هذه الرسالة السامية . وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 52 ) . انه لا برهان لناكري المعاد الحساب إلّا استبعادات واهية ، لا تملك من حجية إلّا هيه : « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » ؟ فإذا بليت أجسادنا ف « كُنَّا عِظاماً » ورمدت عظامنا فكنا « رفاتا » فلم يبق